ابن الجوزي
168
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
قلت : وغالب الظن أن الإشارة في حديث الزبير إلى حديث قتادة ، فإن أهل الكتاب قالوا : إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض استراح فنزل قوله تعالى : ( وما مسنا من لغوب ) ق : 38 . فيمكن أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكى ذلك عنهم ، ولم يسمع قتادة أول الكلام . وقد روى أبو عبد الرحمن ابن أحمد في كتاب " السنة " عن أبي سفيان قال : " رأيت الحسن قد وضع رجله اليمنى على شماله وهو قاعد ، فقلت : يا أبا سعيد تكره هذه القعدة . ؟ فقال : قاتل الله اليهود ثم قرأ : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) ق 38 . فعرفت ما عنى فأمسكت ( 96 ) . قلت : إنما أشار الحسن إلى ما ذكرناه عن اليهود . وروينا عن العوام بن حوشب قال : سألت أبا مجلز عن رجل يجلس فوضع إحدى رجليه على الأخرى قال : لا بأس وإنما ذكر ذاك اليهود زعموا أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام . قلت : وقد تأول بعض العلماء الحديث الذي نحن فيه على تقدير الصحة فقال : معنى استلقى أتم خلقه ، وفرغ يقال فلان بنى لفلان
--> ( 96 ) هذا الأثر عن الحسن البصري رواه الطحاوي أيضا في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 361 ) بسند صحيح .